الصالحي الشامي

134

سبل الهدى والرشاد

جماع أبواب سيرته - صلى الله عليه وسلم - في العلم وذكر بعض مروياته وفتاويه الباب الأول في آدابه - صلى الله عليه وسلم - في العلم وفيه أنواع : الأول : في قوله صلى الله عليه وسلم ( لا أدري ) . ( والله أعلم ) ( إذا سئل عن شئ لا يعلمه ) : وروى الحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى والإمام أحمد عن جبير بن مطعم - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي البلاد شر ؟ فقال : لا أدري ، فلما أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا جبريل ، أي البلاد شر ؟ قال : لا أدري حتى أسأل ربي تبارك وتعالى ، فانطلق جبريل ، فمكث ما شاء الله ثم جاء ، فقال : يا محمد ، إنك سألتني أي البلاد شر ، قلت : لا أدري ، وإني سألت ربي تبارك وتعالى ، فقلت : أي البلاد شر ؟ فقال : أسواقها . وروى أبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أي البقاع خير ؟ قال : " لا أدري " ، أو سكت ، فأتاه جبريل ، فسأله ، فقال : لا أدري ، فقال : سل ربك ، قال : ما أسأله عن شئ وانتفض انتفاضة كاد يصعق منها صلى الله عليه وسلم فلما صعد جبريل صلى الله عليه وسلم قال الله - عز وجل : سألك محمد : أي البقاع خير ؟ فقلت : لا أدري ، قال : نعم ، قال ، فحدثه أن خير البقاع المساجد ، وأن شر البقاع الأسواق ( 1 ) . وروى الحاكم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ذو القرنين كان نبيا أم لا ؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا ( 2 ) . وروى أبو داود وبسند صحيح عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أدري تبع مسلم هو أم لا ، وما أدري عزير نبي هو أم لا " . وروى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين عمن يموت منهم ، وهو صغير ، فقال ، الله أعلم بما كانوا عاملين ( 3 ) .

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 89 ، 80 ، 2 / 7 وانظر المجمع 4 / 76 المطالب العالية ( 500 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي 8 / 329 وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 50 ) والحاكم ( 2 / 450 ) والحاكم 1 / 36 ، 2 / 450 وابن الجوزي والبيهقي 1 / 329 ذاد المسير 7 / 347 وانظر كنز العمال ( 34086 ) ( 34087 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري 3 / 245 ( 1384 ) ومسلم 4 / 2049 ( 26 / 2659 ) .